جلال الدين السيوطي
45
معترك الاقران في اعجاز القرآن
وهو ترك الإيذاء ، وفيه ترجية للتائب . وقد أخبرنا اللّه في أربع آيات من كتابه أنه يتوب على المؤمنين ؛ قال تعالى « 1 » : « لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ . . . » الآية . « « 2 » وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ » . « « 3 » وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ » . « « 4 » إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ » . وأخبرنا في ثلاث آيات أنه يقبل توبتهم ؛ قال تعالى « 5 » : « أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ » . « « 6 » وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ » . « « 7 » قابِلِ التَّوْبِ » . وذكر لنا أنه يغفر لهم في ثلاث آيات ؛ قال تعالى « 8 » : « وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ . . . » الآية . و « « 9 » مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ . . . » الآية . « « 10 » قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ . . . » الآية . وأخبرنا في آيتين أنّا إن رجعنا إليه قبلنا ؛ قال تعالى « 11 » : « وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ » . وقال « 12 » : « فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ » . وقد قدمنا أن في هاتين الآيتين إشارة إلى فلاح التائب ومحبته له . وقال تعالى « 13 » : « إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ » ؛ فقدم محبة التائب على المتطهر ؛ وما ذلك إلّا أنّ التائب تقع ندامته واستغفاره ، وطلب العذر والدعاء [ 225 ا ] من مولاه ؛ ولذلك كان المعصوم على الإطلاق يستغفر اللّه ويتوب إليه في اليوم أكثر من مائة مرة .
--> ( 1 ) التوبة : 117 ( 2 ) الأحزاب : 73 ( 3 ) النساء : 27 ( 4 ) النساء : 17 ( 5 ) التوبة : 104 ( 6 ) الشورى : 25 ( 7 ) غافر : 3 ( 8 ) آل عمران : 135 ( 9 ) النساء : 110 ( 10 ) الزمر : 53 ( 11 ) الزمر : 54 ( 12 ) الذاريات : 50 ( 13 ) البقرة : 2